أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
68
مجموع السيد حميدان
وأما وصف الباري سبحانه بأنه عدل : فالعدل مأخوذ من الاعتدال ، واعتدال الشيء هو استواؤه واستقامته ، وهو من أسماء الأضداد يقال : عدل عن الحق إذا مال عنه ، ويقال : عدل في حكمه إذا حكم بالحق . واعلم أن جميع فرق الإسلام تصف اللّه سبحانه بأنه عدل حكيم ؛ لكن منهم من زعم أنه « 1 » سبحانه خالق لظلم الظالمين ، وجور الجائرين ، وهم المجبرة القدرية ؛ فخرجوا بذلك من جملة القائلين بالعدل . ومنهم من سمى بعض أفعال اللّه سبحانه جورا وظلما نحو : ما يصيب الناس في أموالهم وأنفسهم وثمراتهم من النقائص وهم الطبيعية « 2 » المطرفية . وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السّلام - ومن قال مثل « 3 » قولهم : فهو القول بأن اللّه سبحانه قد مكن المكلف بما جعل له [ و « 4 » ] فيه من القدرة والعقل من فعل ما يختاره لنفسه من فعل بر أو فجور ابتلاء منه سبحانه له بذلك ، ولذلك سمي مكلفا ، ومتعبدا ، والقول بأن جميع ما يبتلي اللّه سبحانه به عباده من النقائص والآفات والأمراض حكمة ومصلحة ، وذلك ظاهر لا ينكره إلا من أنكر محكم الكتاب ، والمجمع عليه من سنة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . [ الكلام في معنى أن اللّه سبحانه متكلم وذكر الاختلاف في القرآن ] وأما وصفه سبحانه بأنه متكلم فلم يقع الاختلاف إلا في هذا القرآن المكتوب في المصاحف ، المتلو بالألسن ، المحفوظ في القلوب ، هل هو كلام اللّه سبحانه أم غيره ؟ ؛ ولم يختلف في أنه سبحانه متكلم لأجل قوله : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) [ النساء ] ،
--> ( 1 ) - في ( ب ) زيادة : أن اللّه . ( 2 ) - نخ ( أ ، ج ) : الطبعية . ( 3 ) - في ( ب ) : بقولهم . ( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .